السيد علي عاشور

150

موسوعة أهل البيت ( ع )

فلما صرت إليه وجلست بين يديه ، دعا برق ظبي من أرض تهامة « 1 » ، ثم كتب بخطه هذا العقد . ثم قال : يا ياسر ! إحمل هذا إلى أمير المؤمنين وقل له : حتى يصاغ له قصبة من فضة منقوش عليها ما أذكره بعده . فإذا أراد شده على عضده ، فليشدّه على عضده الأيمن . وليتوضأ وضوء حسنا سابغا ، وليصل أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة ( فاتحة الكتاب ) مرة ، وسبع مرات آية ( الكرسي ) ، وسبع مرات شَهِدَ اللَّهُ « 2 » ، وسبع مرات وَالشَّمْسِ وَضُحاها ، وسبع مرات وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، وسبع مرات قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . فإذا فرغ منها فليشدّه على عضده الأيمن عند الشدائد والنوائب ، يسلم بحول الله وقوته من كل شي يخافه ويحذره ، وينبغي أن لا يكون طلوع القمر في برج العقرب ، ولو أنه غزى أهل الروم وملكهم ، لغلبهم بإذن الله ، وبركة هذا الحرز . وروي : أنه لما سمع المأمون من أبي جعفر عليه السّلام في أمر هذا الحرز وهذه الصفات كلها ، غزى أهل الروم فنصره الله تعالى عليهم ، ومنح منهم من المغنم ما شاء الله ، ولم يفارق هذا الحرز عند كل غزاة ومحاربة ، وكان ينصره الله عزّ وجلّ بفضله ، ويرزقه الفتح بمشيئته ، إنه ولي ذلك بحوله وقوته . والحرز هو : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد للّه ربّ العالمين ) إلى آخرها . ( ألم تر أنّ الله سخّر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، إنّ الله بالناس لرءوف رحيم ) « 3 » . أنت الواحد الملك الديان يوم الدين ، تفعل ما تشاء بلا مغالبة ، وتعطي من تشاء بلا من ، وتفعل ما تشاء وتحكم ما تريد ، وتداول الأيام بين الناس ، وتركبهم طبقا عن طبق ، أسألك باسمك المكتوب على سرادق « 4 » المجد . وأسألك باسمك المكتوب على سرادق السرائر ، السابق الفائق الحسن الجميل النصير ، رب الملائكة الثمانية ، والعرش الذي لا يتحرك ، وأسألك بالعين التي لا تنام ، وبالحياة التي لا تموت ، وبنور وجهك الذي لا يطفأ . وبالاسم الأكبر ، الأكبر ، الأكبر ، وبالاسم الأعظم ، الأعظم ، الأعظم ، الذي هو محيط بملكوت السماوات والأرض . وبالاسم الذي أشرقت به الشمس ، وأضاء به القمر ، وسجّرت به البحور ، ونصبت به الجبال ، وبالاسم الذي قام به العرش والكرسي ، وباسمك

--> ( 1 ) تهامة : اسم مكة ، وقيل : تهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة . وقال الأصمعي : التهمة : الأرض المتصوبة إلى البحر . لسان العرب : 12 / 72 ، 73 ، 74 ( تهم ) . ( 2 ) آل عمران : 3 / 18 - 19 . ( 3 ) الحج : 65 . ( 4 ) سرادق : كل ما أحاط شي نحو الشقة في المضرب ، أو الحائط المشتمل على الشيء . لسان العرب : 10 / 157 ( سردق ) .